السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

44

الرواشح السماوية

الفكر البرهاني ، بل إمّا مجهول مأيوس عن معرفته . وإمّا مستدلّ عليه من جهة الآثار والأفعال ، والعلمُ الحاصل من طريقها علم ناقص لا يُعلم به خصُوصيّة ذات المعلوم ، بل بوجه عامّ مشترك بينه وبين غيره ، إذ الأثُر والمعلول لا يستدعي إلاّ سبباً مّا وعلّة مّا مطلقاً . وإمّا معروف بالمشاهدة الحضوريّة لا بصورة زائدة كما هو حال العرفاء الكُمَّل من الأنبياء والأولياء على نبيّنا وعليهم السلام عند إنخلائهم عن هذه النشأة ، ولكن لا على سبيل الإحاطة والاكتناه ؛ لأنّها ممتنعة كما مرَّ . وفي بعض النسخ : " بغير رؤية " - بالهمزة والتخْفيف - يريد نفي الإبصار ، ومعناه ظاهر ، ويلائم الأوّلَ . قوله : ( ووُصف بغير صُورة ) . إشارةً إلى نفي الحدّ له عنه ؛ إذ الحدّ لشيء هو الصورة المساوية لذاته ، وكلُّ ما يُوصف بحدّ لابدّ أن يكون له ماهيّة كلّيّة مركبّة من جنس وفصل ، والحقّ تعالى بسيط الحقيقة ، وجوده عين ذاته بلا ماهيّة ، فلا حدّ له ، كما لا برهان عليه . قوله : ( ونُعت بغير جسم ولا جسماني ) . هذا من قبيل عطف العامّ على الخاصّ . اللهمّ إلاّ أن يراد من " الصورة " الشكل ونحوه وهو كما تَرى . قوله : ( لا إله إلاّ الله الكبير المتعالُ ) . لمّا ذكر من صفات التنزيه ، وعدّ من نعوت التقديس ما دلّ على التوحيد ونفْيِ المثل والشريك ، وإثبات العظمة والتقديس ، صرّح بالمقصود ، وأتى بكلمة التوحيد التي بها يمتاز الموحّد عن المشرك . قوله ( رحمه الله ) : ( حَدُّوَهْم ) وفي بعض النسخ ( عَدْوُوَهْم ) ( 1 ) وهو أبلغ وأحكم . قوله : ( وهو السميع العليم ) .

--> 1 . في " أ " : " عدّوهم " .